محمد حسان وفتوى الاثار

الشيخ محمد حسان

حسم الداعية الإسلامي المصري الشيخ محمد حسان الجدل الذي أثارته فتواه حول بيع الآثار الذي وجده الشخص في أرضه، وهي الفتوى التي تلقفتها بعض الأوساط في مصر وأخذت تشنع بها على الشيخ وقدمت ضده بلاغًا لدى النائب العام
.
وقال الشيخ حسان في فتواه ردًّا على سؤال حول حكم بيع الآثار: "إذا كانت في أرضٍ تملكها أو في بيت لك فهذا حقك ورزقك ساقه الله لك، ولا إثم عليك ولا حرج وليس من حق دولة ولا مجلس ولا أي أحد أن يسلبك هذا الحق، سواء كان ذهباً أو كنزاً".
وأضاف الشيخ حسان يقول: "أما إذا كانت تلك الآثار تجسد أشخاصاً فعليك أن تطمسها، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن بيعها، ومن حرم بيعه حرم ثمنه. وأما إن كانت هذه الآثار في أرض عامة تمتلكها الدولة فليس من حقك أن تأخذها أو تهربها أو تسرقها وتبيعها، فهذا حرام ومالها حرام".
وفي تعليقه على هذه الفتوى، نفى الشيخ محمد حسان في حديث لقناة الجزيرة الإخبارية عبر الهاتف اليوم الجمعة، أن يكون قد دعا في فتواه إلى تحطيم الآثار، كما حُرفت فتواه، مدللاً على ذلك بموقفه القديم من حادثة تحطيم طالبان لأصنام بوذا.
وأوضح الشيخ محمد حسان فتواه بالقول: إنه أصدر هذه الفتوى، ثم أخبره بعض الإخوان بأن الجهات الرسمية تفرق بين الركاز (الذي تتعلق به الفتوى) وبين الآثار، باعتبار الأخيرة إرثًا إنسانيًّا أو حضاريًّا.
وعليه؛ فقد رأى الشيخ محمد حسان إخراج الآثار من حكم الركاز، وأنه من وجد مثل هذه الآثار فعليه إبلاغ الجهات المسئولة لاعتبارها ميراثًا للحضارة الإنسانية جمعاء.
وقال الشيخ حسان: "هي حق الدولة ولا يجوز لأحد التصرف فيها سواء بالبيع أو الشراء أو بالتهريب والسرقة، وفي حالة أن الدولة رأت أن الآثار بجميع أشكالها لا تندرج تحت الركاز، باعتبارها عملاً إنسانيًا وملكية عامة للدولة وللحضارة الإنسانية فلا يجوز لأحد أن يتاجر بها، وإن عثر على شىء منها يجب تسليمها للجهات الرسمية المختصة بالآثار".
وتحدث الشيخ حسان عن أنه لا يملك دليلاً يثبت أن عمرو بن العاص والصحابة الكرام - رضى الله عنهم - أمروا بتحطيم الآثار بعد الفتح الإسلامي بدليل وجودها إلى اليوم
.
من جانبه، علق الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر على توضيح الشيخ محمد حسان بقوله: "الرجل لم يقل شيئا يخالف الشريعة الإسلامية، ولعل النقل عنه كان خطأ وقد قال ذلك الشيخ بصراحة ووضوح الآن
".
وكان أشرف العشماوى المستشار القانوني لوزير الثقافة المصري فاروق حسنى قد هاجم الفتوى التي صدرت عن الشيخ حسان في شهر مارس الماضي وادعى بأن هذه الفتوى مناقضة للسنة النبوية الشريفة التي حثت على الحفاظ على الثروات القومية.
وأضاف العشماوى :"هناك قانون يجرم التنقيب على الآثار والاتجار فيهما، الدولة تسير بالقانون لا بالفتاوى التي يصدرها حسان"، مؤكداً أنه في حال تلبس أحد بالتنقيب عن الآثار أو الاتجار فيها سيتم معاقبته وحبسه سبع سنوات كما شرع القانون.
ونقلت صحيفة "اليوم السابع" المصرية عن العشماوى قوله :"إن الجهة الوحيدة التي من حقها إصدار الفتوى في مصر هي دار الإفتاء المصرية ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف، والجهتان أكدا على تحريم وتجريم الاتجار في الآثار والتنقيب عنها، كما لا يجوز لأي شخص الاحتفاظ بالآثار في بيته والدليل على ذلك هو ما قام به الدكتور على جمعة الذي أحضر مجموعة من المخطوطات الأثرية التي كان يمتلكها للمجلس الأعلى للآثار".
واستنكر العشماوى الفتوى بشدة قائلا :"كنت أتصور أن يصدر الشيخ محمد حسان فتوى تحث على الحفاظ على ممتلكات الدولة العامة، وضرورة الحفاظ عليها، وأن يحفز الناس على تسليم كل ما يشكون أنه أثر إلى الدولة والمجلس الأعلى للآثار، وأن يساعدوا المجلس الأعلى للآثار في الحفاظ على ممتلكات الدولة الأثرية".
واعتبر العشماوى أن "هذه الفتوى مناقضة للسنة لأن النبي عليه السلام قد نهى عن بيع التماثيل، فهل يدعو حسان لعدم اتباع هذه السنة، كما أنه يدعو لإتلافها على اعتبار أنها أوثان، وفى الوقت نفسه يقول إنها رزق، فهل يجوز أن يعبث أحد برزقه؟، هذا كلام متناقض وغير منطقي" على حد قوله.
يأتي ذلك فيما يعتزم عدد من الصحافيين المصريين تقديم بلاغ للنائب العام ضد الشيخ محمد حسان، وذلك على خلفية هذه الفتوى، التي قوبلت بهجوم من قبل عدد من الصحافيين على موقع التواصل الاجتماعي الشهير (فيسبوك).
ورأى أحدهم وهو الصحافي ياسر الزيات أن فتوى الشيخ حسان "تفتح الباب واسعًا أمام تدمير تاريخنا العريق وبيعه لكل من هب ودب، بعد أن أصبح مالها حلالاً على يد الشيخ حسان، معتبراً أن هذه الفتوى مدمرة وتهدم الاقتصاد بعد أن هدم هؤلاء المشايخ العقول" على حد ادعائه.
ويقوم الزيات المعروف بعدائه للمشايخ والدعاة وإثارة الشبهات حولهم، حاليًا، بجمع التوقيعات من الصحفيين عبر "فيسبوك" على بيان ضد قناة الرحمة وصاحبها الشيخ محمد حسان لتقديم بلاغ إلى النائب العام للتحقيق معه.
وأكد القائمون على هذه الحملة ضد قناة الرحمة والشيخ محمد حسان أنهم سيقاضون الشيخ حسان ولن يكفوا عن تقديم البلاغات بذريعة "إنقاذ الآثار المصرية من هذه الفتوى المدمرة.
وأشار الصحافي المذكور، حسبما أورد موقع "العربية نت"، إلى أن البيان الذي يحمل عنوان "إنقاذ آثار مصر من فتوى حسان" سيكون متاحًا للتوقيع حتى مساء الأربعاء 6-10-2010 حتى يتخذوا إجراء سريعاً ضد الشيخ محمد حسان.
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم الجديد ضد قناة الرحمة والشيخ محمد حسان يندرج في إطار الحملات التي يقودها مجموعة من المغمورين ضد القنوات الإسلامية الصاعدة والتي حققت نجاحات ملحوظة داخل المجتمع المصري واستقطبت أفئدة كثير من الشعب المصري والإسلامي.
ولاحظ هؤلاء المراقبون أن هذه الحملات التحريضية يقف وراءها مجموعة من المغمورين المعروفين بإثارة الشبهات والشائعات حول المشايخ والدعاة؛ بهدف تحقيق مصالح شخصية.
وكانت قناة الرحمة وقنوات إسلامية أخرى قد تعرضت قبل أشهر لحملة استهدفت وقف بثها، لكن القناة نجحت في الصمود أمام هذه الحملات ولا تزال تواصل البث حتى الآن
.

ليست هناك تعليقات: