‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

تشابة اسماء

قصة قصيرة

ثلاث سنوات مرت على سليمان قضاها فى الغربة بعيدا عن وطنة وعن اهلة يعمل ليل نهار يدخر كل مايصل الى يدية من اموال انتظارا  لمثل هذا اليوم يوم العودة الى احضان الاحباب
حمل سليمان امتعتة فى الصباح الباكر وتوجة الى المطار لايتبقى الاساعات ويكون فى بلدة الذى طال شوقة اليها دخل صالة المطار وبدء فى انهاء الاجراءات انهى وزن امتعتة وشحنها الى الطائرة ولم يتبقى الاختم المغادرة هذا الختم الذى يعتبر بالنسبة لة تاشيرة المرور الى حضن الوطن واحضان الاحباب
وقف فى الطابور منتظرا دورة يتمنى ان يطوى الزمن فى لحظات ويجد نفسة بين اهلة يرفرف قلبة عندما يسمع دقات الاختام على جوزات المسافربن
جاء دورة سلم جواز سفرة لموظف الجوازات فى انتظار الحلم ولكن الموظف لم يمسك بالختم بل نحى جواز السفر جانبا وبدء يحلق فى شاشة الكمبيوتر امامة
مالامر بدء القلق يتسرب الى قلب سليمان وبدء يسال الموظف ولكنة لايجيب وماهى الالحظات حتى وجد سليمان شرطى يقف بجوارة يسلمة الموظف جواز السفر ثم يطلب منة التوجة معة الى المكتب تعثرت خطوات سليمان هو لايعرف مالامر بدء يسال ويتوسل بالشرطى ان يخبرة مالامر فاخبرة الشرطى
-انك لم تستطيع مغادرة البلاد
-لماذا
-لانك متهم بالتهرب من دفع  قيمة شيك لاحد البنوك
-اى بنك ليس لى علاقة باى بنك ليس لدى حساب بنكى من الاساس قضيت ثلاث سنوات فى تلك البلاد  لم ادخل يوما واحد الى اى بنك
-حسنا سننظر فى الامر
سمع سليمان الشرطى يتحدث فى التليفون ويعطى الطرف الاخر بعض الارقام عرف انها ارقام امتعتة وطلب الشرطى من الطرف الاخر ان يخرج الامتعة من الطائرة
ثار سليمان ليس لى علاقة باى بنك كيف اتهرب من دفع شيك وليس لدى شيكات من الاساس
هدءة الشرطى وقال سنتحقق من الامر ولكن متى  سوف تقلع الطائرة
مرت ساعتين ونصف الساعة وكانت الطائرة قد اقلعت وتبدد امل سليمان فى العودة سيبقى هنا الى ان يتحققو من امرة سيبقى فى احضان الياس والقلق يسال ولا مجيب لة
ولكن بارقة نور اتت الية حضر الشرطى وقال لة
-اخى سليمان نحن نقدم لك اسفنا الشديد فقد كان فى الامر لبس مدخلة تشابة اسماء فاسمك واسم المتهم المطلوب متشابة تماما بل وتاريخ ميلادكم ايضا فنحن نقدم لك اسفنا
-وماذا افعل بهذا الاسف اقلعت الطائرة
- ستسافر بنفس التذكرة على الرحلة القادمة بعد خمس ايام ويمكنك ترك امتعتك بطرفنا امانة لحين موعد السفر
انصرف سليمان من المطار لعنا كل شىء امامة ولعنا الاقدار خمس ايام كيف يقضيها الثلاث سنوات مرت ولكن تلك الخمس ايام ستمر وكانها خمس سنوات
اتصل باهلة واخبرهم باكيا بما حدث حتى لاينتظرو فى المطار وعاد الى سكنة لايعرف كيف سيقضى هذا العمر الجديد ولكنة قرر الخلود للنوم نام ساعات طوال لايعرف كيف نامها فهو لم ينم منذ ايام كان يجهز فيها اغراض السفر
استيقظ من النوم وبدء مشاهدة التلفاز
بدءت نشرة الاخبار وكان شغوفا بمشاهدتها ليعرف اخبار بلدة ولكنها اليوم كانت غير ماكانت علية من قبل بدءت النشرة بخبر نزل علية كالصاعقة
طائرة تهبط فى مطار بلادة وقبل توقفها تنحرف عن مسارها وترتطم بحاجز جبلى وتتحطم الطائرة ولاينجو منها احد اصبح كل من كان على متن الطائرة ذكرى ربى من اين اتت تلك الطائرة تابع النشرة انها نفس الطائرة التى كان سيستقلها
الان عرف كيف سيقضى باقى الخمس ايام سيقضيها ساجدا للة وحامدا للة ان اخرجة من بين الاموات ومستغفرا اياة على مابدر منة فى المطار ولعنة للاقدار
 

عصام على عبد الرحيم



الشرير ( عيون بلا ضمير)

قصة قصيرة
========
لم يكن ذلك اليوم كباقى الايام اتيت الى العمل فلم اجد تلك الوجوة العابسة التى اراها كل يوم بل رايت كل من امامى مسرورا سعيدا يهنىء الجميع بعضهم البعض على غير العادة ما سر هذا التحول المفاجىء ولكنى لحظت ان كل من يقف امام لوحة الاعلانات يبتسم ويتهلل وجهة فرحا وسعادة وهذة اللوحة لم تكن مصدرا للسعادة ابدا فهى لوحة كئيبة لم تحمل فى يوم من الايام سوى الاخبار الحزينة اما ان تعلن عن لوائح كئيبة جديدة للعمل واما ان يكون الاعلان عن طرد احد الموظفين من العمل وترحيلة الى بلدة او الى مثواة الاخير لم تحمل ابدا يوما غير الاخبار الحزينة حتى اسودت جوانبها من كثرة احزانها فما سرها فى هذا اليوم العجيب تفرح كل من يقف امامها وكانها تهب الية الامل فى الحياة من جديد






وما سر هذا اليوم السعيد وقفت امام اللوحة الكئيبة وجدت اعلانا ولكنة فى شكل جديد من قام بنسخة من كمبيوتر المؤسسة اظهر فرحتة بزخرفة جوانبة بالورود والالوان ترى ماذا فى هذا الاعلان قراتة واذا بة خبر طرد احد الموظفين فى العمل والتهمة المنسوبة الية الاهمال فى العمل وخيانة الامانة






عرفت الان سر هذا اليوم السعيد وحقا انة يوما يتفضل على سائر الايام بانة شهد نصرا للعدل ووئدا للظلم تصديقا لرب العلا فى العلياء بان العدل باقى فى الارض حتى يرث اللة الارض ومن عليها والسماء وان دولة الظلم مهما طال بها الامد لابد لها من فناء






من هذا الذى بطردة يفرح الجميع انة شاهر او الشرير كما يطلق علية الموظفين ومنهم من اطلق علية الشيطان






هو شاب فى مقتبل العمر ان رايتة يجلس فى المسجد حسبتة منبعا للايمان متعطش دائما للعبادة وقراءة القران وعندما يخرج من المسجد يتحول الى ذئب يتربص بفريستة




لم يكن هذا الخبر مفاجاة لى بل انى كنت اتوقعة فى اى وقت فلا يمكن للظلم ان يستمر ولكنى لم اكن اتمناة بل كنت دائما اتمنى ان يهدية اللة ولكنة لم يهتدى وظل كاالوباء يسرى فى عروقنا عشر سنوات كاملة من يوم ان عين فى المؤسسة توسم فية رؤسائة غايتهم


فهم مجموعة من اناس لاخبرة لهم فى اى شىء خاص بالعمل جاءو الى هذة المناصب بالطرق الملتوية ومن الابواب الخلفية فلم يجدو وسيلة لاثبات قدرتهم على ادارة العمل سوى قهر العمال والموظفين والضغط عليهم لكى لايستعمل احد منهم حقة فى الاعتراض على غايتهم وكان لابد لهم من زرع اعين تنقل لهم اخبار كل شىء يدور من وراء ظهورهم


وكل شىء لة ثمنة هو يكون الوفى المخلص لهم فيما ارادو وهم يهبو الية فرصة الصعود على رقاب الجميع




وجدو فى شاهر ماربهم فهو كان على استعداد لعمل اى شىء يرضيهم عنة ليصل الى غايتة فى الترقى وارتقاء المناصب دون حق فكان حارسهم الامين وكان عينهم على الموظفين عين بلا ضمير عين شيطان رجيم لاتعرف الاالباطل


بدء شاهر الصفقة وتربص باحد الموظفين من ابناء موطنة


رجل يعمل فى المؤسسة قرابة العشرين سنة لم يحول للتحقيق مرة واحدة خلالها كان يامل ان ينهى ابنة دراستة فى الجامعة فى هذا العام وان يتمم زواج ابنتة حتى يكون متفرغا من المسئولية ويقدم استقالتة ويرحل بمستحقات نهاية الخدمة ليعيش مع زوجتة باقى عمرة


ولكن لم يمهلة الشرير تحقيق املة فدبر لة المكائد وحاك حول الرجل الاكاذيب حتى تم فصلة من العمل بتهمة خيانة الامانة وهى تهمة تضع صاحبها فى خيارين اما ان يتنازل عن مستحقاتة المالية واما ان يتعرض للسجن رحل الرجل الى بلدة بعد سنوات عملة الطويلة صفر اليدين تاركا امرة للة سبحانة وتعالى

وكانت البداية نصيب الشرير من الصفقة الترقى الى الدرجة الاعلى وزيادة الراتب


ولكن هذة الدرجة لم ترضى شاهر فكان يطمع فى الدرجات الاعلى فكان علية ان يستمر فيما بداءة وكانت


نقل الاخبار هى وسيلتة


حاول معنا ولكنة لم يفلح كنا مجموعة من العرب نجتمع يوميا على مائدة العشاء بعد نهاية العمل اجتمع معنا شاهر ذات ليلة على غير عادتة وكانت حجتة انة يريد ان يجرب الطعام العربى رحبنا بة وتناول العشاء معنا لم يكن يجمع بين كل من افراد المجموعة اى صلات شخصية فكل مايجمعنا هو صلة العروبة والعمل فلاحديث يدور بيننا الاعن العمل والمشاكل التى تقابل كل منا فى خلال يوم العمل الطويل منا من يتكلم بهدوء ومنا من ينفث عن نفسة ببعض العصبية فى حديثة وبعد انتهائنا من تناول العشاء يذهب كل منا الى النوم وكاْن شىء لم يكن الا فى هذة الليلة فلم يكن الامر عادى كان شاهر بيننا ياكل معنا ويسجل كل مانقول ومع بداية العمل فى اليوم الثانى كان كل مادار بيننا منقولا الى المدرين مع بعض من الزيادة المصطنعة ولكنة لم يفلح فى هذا الامر فقد وجد منا مالم يتخيلة حتى اتى احدنا بسكين واقسم ان يذبحة كالخراف وكاد ان يفعل ولولا تدخلنا لكان شاهر اليوم يشوى فى نار جهنم فاثر من ذلك الحين السلامة وابتعد عن كل ماهو عربى ومنذ ذلك اليوم وهو يتجنبنا تماما ولايحاول ان ينقل اى شىء عنا


كان دائما يتربص بابناء جنسيتة فهو اعلم بهم واعلم بنقاط ضعفهم وكانو دائما صيدا سهلا لة

كان شاهر على كثرة صلاتة وقراتة للقران لايتوانى فى ايذاء اى احد كان ساعيا الى ارضاء رؤسائة وكسب ودهم

حاولت فى احد المرات ان اكون المصلح والهادى لة بغير فائدة دار بيننا حديث طويل قرابة الساعة احاول ان اذكرة بيوم القيامة والحساب لكن اذكر من فهو اعلم منى بتلك الامور ولكنة انهى حديثة معى بقولة ساصل الى اعلى منصب فى المؤسسة حتى لو على اكتاف ابى

قلت لة ان اكتاف الناس يمكن ان تكون جسرا تعبر علية فى الدنيا الى المناصب الزائلة وفى الاخرة تكون جسرا تعبر علية الى النار

قال انا فى الدنيا الان وفى الاخرة يكن مايكون

تركتة وشانة حاولت ان ادعو لة بالهداية ولكن قلبى اطبق على لسانى فتعثرت الكلمات ولم استطيع حتى الدعاء لة

وصل شاهر الى مناصب كثيرة فى الشركة ووصل راتبة الى اضعاف مايتمناة وفى كل مرة يزيد دخلة فيها يزداد فقرا لاغنى مرضت زوجتة مرضا شديدا كان بمثابة النار التى تاكل كل دخلة ولكنة لم يتعظ

استدان من كل بنوك الدولة استدان حتى من ابسط موظفين الشركة وكانو دائما يعطوة ليتجنبو شرةمرت السنوات على شاهر وهو على نفس المنوال العين الساهرة لارضاء رؤساءة بالحق او بالباطل لايهمة الامر يزيد المرض على زوجتة ويضيع كل دخلة ولايفكر للحظة واحدة ان مايحدث لة هو جزاء ايذائة للناس لكن ليست الايام لتسير على منوال واحد ولايستطيع اى انسان ان يسيرها على هواة فجاءت الايام بما لايشتهية هو اكتشف الدولة بعد فوات الاوان خسارة المؤسسة المستمرة بسبب سوء الادارة فطالت يد التغير كل ماهو فاسد فى المؤسسة ولكن تغير الادارة لم يفرح الموظفين كفرحهم اليوم فهم يعلمون ان الفساد باقى بينهم بوجود الجرثومة التى تنهش فى اجسادهم ولكن الادارة الجديدة كانت المضاد الحيوى الذى قضى على انتشار الوباء
ظل شاهر وحيدا يحاول ان يسترضى رؤسائة الجدد ليكون لهم كمثل ماكان للذين قبلهم ولكنهم نبذو من بينهم فسار يترنح بجوار الحائط ينتظر لحظة القصاص كنا نراة فى الايام الخيرة ذليلا منكسر وكانة اب فقد كل ابنائة الى ان جاء ذلك اليوم الذى استجاب فية اللة لدعوة كل من ظلمهم شاهر وخرج من المؤسسة صفر اليدين بل خرج بمرض زوجتة وبديون ستصل بة الى السجن وخرج حاملا نفس التهم الاهمال فى العمل وخيانة الامانة
عصام على عبد الرحيم

الجمال الكاذب -سقط القناع

الجمال الكاذب قصة قصيرة
===============
لم يكن هذا المطعم وجهتى ولكنى توقفت عندة عندما قرات لافتة المطعم وبانة يقدم مجموعة من الاطباق الاسيوية والخليجية خصوصا بانى كنت اتناول تلك الوجبات وانا فى الخليج دخلت المطعم ولم اكن اعرف بانة موعدى مع القدر
جلست على طاولة قريبة من الشباك تطل على اجمل مناظر النيل منظر خلاب لتستطيع ان تلتفت لسواة
جلست اتامل المنظر ونسيت ماجئت من اجلة فقد احسست بالشبع مما اراة ولكنى فجاءة التفت الى الطاولة التى امامى وكاْن حورية من السماء قد جلست عليها جمال يحار المرء فى وصفة كيف اصفها وقد عجزت كل مفردات اللغة عن وصفها
كيف اصف جمالها انظم فيها دوان من الشعر لو نظمتة فى عينها ماوفيتها حقها
عين يغار القمر من جمالها ويتوارى خجلا من اعين الناس

قامت حوريتى ذاهبا الى حمام المطعم
غزال شارد يتحرك امامى قوام ممشوق شعر قطعة من الليل تنسدل فوق اكتافها وكانة يجوب الدنيا فى خيلاء
نست النيل والطبيعة ونسيت كل ماامامى نسيت طعامى وظللت اتاملها
دق الهوى باب قلبى اصابنى رمش عينيها
اهذا هو الحب ام هو مس من الهوى
كيف السبيل الى الوصول اليها كيف اصارحها بما اشعر بة الان انها ليست من جنستى وانا لااجيد لغتها فكيف اعبر عن مايجيش بة قلبى اتكفى لغة الاشارة دق قلبى عندما جاءها نادل المطعم وبدات تطلب طعامها انها تتكلم العربية سمعت صوتها وهى تتحدث العربية بلكنتها
وكانى اسمع صوت الكروان دب الامل فى قلبى
سرت فى اوصالى رعشة الفرح مرة اخرى فلم يعد اختلاف اللسان عائق بيننا
جاءها الطعام وما ان بدات تتناول طعامها حتى انقلب كل شىء
تحولت الحورية الى نمر يلتهم فريستة سقط قناع الجمال من فوق وجهها تحولت يدها الى اداة تجوب بين صحون الطعام وتتلون بالونة تاْن حبات الارز بين يدها تصرخ من الالم
ذهب جمالها مع اول قبضة من يدها على حبات الارز سقط القناع الذى غطى وجهى منذ ان رايتها
وعدت الى صوابى ولم اعد انظم الشعر من ذلك اليوم ادركت ان جمالها كاذب
عصام على عبد الرحيم

النظرة القاضية قصة قصيرة

قصة قصيرة
جعلت من غرفتى عالمى الخاص،جعلت منها روضة غناء بنيت فيها الكثير من احواض اسماك الزينة واضائتها بنجوم من الاضواء من كل الاشكال والالوان حولت جدرانها الى اجمل مايكون من مناظر الطبيعة الخلابة اشكال متنوعة من الورود وانواع شتى من اسماك الزينة الجميلة عندما تضيىء الانوار بداخل الاحواض ومن حوالها تخال نفسك تجلس فى قاع البحر وسط الشعاب المرجانية وتجوب من حولك اجمل الاسماك كان هذا المنظر الخلاب هو عالمى الخاص اجلس فية بالساعات ابنى صروح من الخيال وانسج اجمل اشعارى كان محرابى وملاذى فى كل الاوقات
الى ان جاء هذا اليوم المشئوم
دق باب غرفتى فتحت فاذا بى ارى جارتنا الجديدة كانت حديثة عهد بالزواج وتسكن بجوارنا من زمن قريب وهذة هى المرة الاولى الذى تدخل فيها شقتنا ودعتها اختى الى الدخول الى محرابى لتراة دعوتها للجلوس ولكنها لم تجلس ظلت واقفة وكان على راسها الطير ظلت واقفة تراقب ماتراة بذهول ايقنت انها لم ترى مثل هذا من قبل نظرت فى عينيها كانت نظراتها سهام من نارتخترق زجاج الاحواض تحرق قلبى ذبلت الورود ماتت الاسماك هوى المحراب فوق راسى تبخرت احلامى وكانها كانت سراب
كانت نظراتها القاضية
عصام على عبد الرحيم

الزوجة الصالحة

هذه قصة حقيقية وقعت أحداثها بحذافيرها مع هذا الصديق ..
هذا الرجل الوقور ..الذي جاءني ليرويها لي بالتفصيل ..لكي لا ننخدع بالمظاهر الكاذبة ..ولا تخدعنا الكلمات المعسولة ..لكي نبحث عن الأصل المستقيم..ونختار الزوجة الصالحة ..( هكذا كان يقول ..ويداه ترتعشان ) ، وأنا أزيدكم من الشعر بيتا ..
هو :ولكي نربي بناتنا ..وتربي بناتنا أنفسهن على القرآن والحديث وذكر الله حتى يبارك لها في حياتها وفي ذريتها ..قال هذا الرجل – وهو يتنفس الصعداء : دخلت عليها هذه الليلة ....بعد زواجنا بشهر واحد وليلتين اثنتين ..
فوجدتها .......قلت له : هدئ من روعك ..كيف اخترتها ؟؟وهل كنت تعرف دينها قبل زواجك بها ؟؟؟؟؟
قال لي : لم أكن أعرف عنها شيئاً ..إلا أن إخواني كانوا يزكونها ..وهي من مدينة بعيدة عنا ..وسبحان الله
اسمها ( عائشة ) !!!
لقد شدني اسمها حين ذكر لي ..ولما ذهبت إلى خطبتها كنا في العشر الأواخر من رمضان ..استخرت الله تعالى ..سافرت إلى بلدها البعيد ..تكبدت مشقة السفر في الصيام ..وطرقت البيت ..خرج أخوها الذي كان على موعد معي ..رحب بي .. ودخلت ..كان الوقت قبل المغرب بقليل ..لاحظت أن والدها ليس موجودا ..قالوا لي إنه معتكف في المسجد ..فرحت ..سبحان الله !!!
شيء طيب ..صلينا معه العشاء ثم التراويح ..ثم قدمني أخوها له : هذا ( فلان ) الذي جاء يتقدم ل( عائشة ) ..رحب بي والدها ..أردت أن أدخل في تفاصيل الموضوع فاجأني والدها بقوله : لا يمكنني الآن الدخول في أي تفاصيل ..ذهلت (!!!) ..
استغربت (!!!) ..لماذا ؟؟؟ ..قال لي : لأن الوقت لا يسمح ..كيف ؟؟؟!! ..أنا معتكف ، وهذه الليالي لا تحتمل إلا الذكر والعبادة وقراءة القرآن ..قلت له : إذن .. أراها قال : هذا حقك ..
هذه سنة ..واستسمحني ألا أضيع دقيقة واحدة أخرى من وقته .. وابتسم لي ..ثم قام إلى ناحية ..
رجعت إلى منزلهم مرة أخرى ..في الطريق سألت أخاها باستحياء : أأأأهل الأخخخت عائشة تحفظ كثيراً من القرآن ؟؟؟ ..
قال لي باهتمام : ليس المهم في الحفظ .. المهم في تطبيق الإسلام ..لم أدر هل أفرح أم أزداد حيرة ..
- يا عائشة .. أقبلت إلى الحجرة ..لم تغض بصرها ..ولكني تظاهرت بغض البصر ..
بادرني أخوها : ليس هذا الموقف موقف غض بصر ..
لا أدري مرة أخرى : هل أفرح أم أستغرب ؟؟؟!!!
علامات الاستفهام والتعجب لم تشغلني عن النظر إليها بعمق ..بصراحة جميلة ..
سألتها : كم تحفظين يا أخت من القرآن ؟؟
- جزء عم ..- ثم استأذنت وقامت ..
- قلت لأخيها بغيظ مكتوم : لماذا لم تجلس معنا ؟؟
- ليس لك في الشرع إلا الرؤية ..
- ولم يمهلني للتفكير ، ولكن ابتدرني : إذا كان حدث القبول فلا تضيع وقتا ..
متى سيكون البناء بإذن الله ؟؟؟- قلت : البناء !!!
- قال لي : يعني الدخول ..
- قلت : عارف ..البناء مرة واحدة ..- ضحك والله يا أخي وقال لي : وفيه بناء يكون على مرتين ؟؟؟ وما المانع من السرعة في الأمر ؟؟
- ولكنا ..لم نتفق على شيء .. ولم أحضر أهلي وناسي ..ولم نأخذ فترة كافية للتعارف ..
- قال وهو يهز رأسه : يا سيدي نتفق ..وهات أهلك وناسك .وما معنى فترة كافية ..
هل جئت إلى هنا بدون تأكد منا ؟؟
ثم أردف قائلاً : نحن لا نريد منك أي مجهود في تجهيز البيت ، فالاقتصاد هو المطلوب .. أما المهر فأنت تعلم : أقلهن مهراً أكثرهن بركة .. ويكفي إحضار أهلك مرة واحدة ، ثم في المرة التالية يتم الزفاف ..
حتى نختصر عليك التكاليف ..ما هذا ؟؟!! ..
حككت رأسي بخنصري ..أشياء غريبة ..لم يطل تفكيري ..قطعه صوت أخيها وهو يقول : هيا ننام لكي نقوم قبل الفجر بساعة لنصلي التهجد ..قلت له مبتسماً :لا أعرف لبسمتي سبباً : أليس عندكم جهاز تلفاز ؟؟
قال لي ممازحاً : اخفض صوتك حتى لا تسمعك العروس ..الصورة صورة التزام كامل .. ولكن لماذا لم يتكلم في التفاصيل ؟؟؟ ..
لماذا يستعجل الأمر ؟؟ ..
لعله رفقاً بي .... وحتى .. يختصر التكاليف ..
ذهبت مع الأهل ..إلا والدي .. رفض بشدة أن يذهب ..قال لي : بنات عمك أولى بك ..
- يا والدي .. التزام بنات عمي ضعيف ..وعمي يخضع للتقاليد والأعراف أياً كانت ..
- قال بحسم : هؤلاء نعرف أصلهم وفصلهم و كل شيء عنهم .. والتقاليد والأعراف لا دخل لها بالدين
- يا والدي غلاء المهور وكثرة التكاليف .. و.. قال وهو ينهي الموضوع : اذهب لرخيصة المهر !!!
وقليلة التكاليف ..وخذ أمك معك ..قالت أمي ونحن راجعون في الطريق : مبروك عليك ..والله بنت زي السكر ..قليلة الكلام .. و ..قاطعتها خالتي : ولكن أمها تركتنا بتكلم وجلست ساكتة تتظاهر بالتسبيح .... وهل هذا منة الذوق ؟!
قالت أمي بهدوء : هذا حدث فعلاً ..
لكن أظنه حدث لمّا بدانا نحكي عن زواج ابن أختك وما حدث في الفرح ..الظاهر إنه لم يعجبها الكلام فسكتت ....ابتلعت خالتي ريقها بغصب ..قلت لأمي : هل قالت لك عائشة شيئاً عن حفظها للقرآن ؟؟
قالت : لا والله .ولكني سمعتها تقول لأختها : بالليل إن شاء الله راجعي لي المتشابهات في سورة المائدة
دارت بي الأرض .. لقد أجابتني إنها تحفظ جزء عم ..هل تتظاهر أمام أمي بحفظ المائدة ؟؟؟
هل نست ما قالته لي ؟؟؟
قررت أن أرسل رسالة عاجلة لأخيها ليجيبني على كل هذه التساؤلات السابقة واللاحقة – خصوصاً وأنهم رفضوا بشدة هذه المرة أن نأتي مرة أخرى بحجة عدم التكلفة ..وقال لي والدها بالحرف الواحد : يا بني نحن نريد رجلاً يحفظ بنتنا ، ولا نريد أن نرهقك مادياً في أي شيء ..وأيضاً لا نحب كثرة الدخول والخروج من أي أحد لمنزلنا ..فعجل بالزواج ..
ويستحسن أن تجعل قدومك المرة القادمة لتأخذها معك .. !!!
وجاء الرد من أخيها مقتضباً للغاية : ، ونصه بعد الديباجة القلقة :" بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ..فطوبى للغرباء ، عليك بالمجيء ولا تحمل هم التكاليف ،فقد قرر الوالد تجهيز عائشة حتى لا يثقل عليك ،واعتبر ذلك هدية ..
أما ما ذكرته من تساؤلات فلا تشغل نفسك به لا أدري كيف تنشغل عن المهم بمثل هذه التساؤلات الصغيرة ..وتقبل تحياتي العاطرة .. ونحن في انتظارك "......
هداني تفكيري إلى تجديد الاستخارة ..
ففعلت .. ثم سألت أمي : ما رأيك في تعجيل الموضوع كما يطلبون ؟؟؟
قالت : اسأل والدك !!
قال لي والدي : يا بني ..نحن الآن في زمن العجائب ..ومن المناسب أن تعجل بالموضوع حتى تكتمل العجائب ..قلت : وما العجيب في هذا ؟؟؟
أليس خير البر عاجله ؟؟
ضحك ساخراً : البرررررر ..يعني السيييء الواااااضح ..أليس كذلك ؟؟
- ولكن نحن لم نر عليهم إلا خيراً ..
- ألا يكفي والدها يعرض كل هذه المساهمات التي حكيتها لك ؟؟
- بمنتهى الوثوق قال : هذا لا يفعله والد للزوجة أبداً إلا إذا كان في الأمر شيء ..
- ولماذا لا يكون هذا نوعاً من المعروف ؟؟؟
قال بحسم : زمن الأنبياء انتهى..زاغت الدمعة في عيني ..تعثرت في رموشي ..حيرة وقلق استبدا بي : ما هذا ..كل ما أراه هو من الالتزام الصحيح بالدين ..ومن الأخلاق الفاضلة التي نسمع عنها في الكتب
ولكنه التزام غريب لم نعهده .وكأنه مبالغ فيه .ووالدي يؤكد أن هذه الغرابة معناها أن وراء الأكمة ما وراءها ..لاحظ ابن عمي – الذي يصغرني بأشهر ما بدا علي من قلق وارتباك ..جذبني إلى الخارج ..
قال لي باهتمام : لابد أن تعلم شيئاً مهماً ، أقوله لك رغم فارق السن بيننا ..لكن قد يخفى عليك ما يظهر لي
اسمع .... نحن لنا الظاهر ..والله يتولى السرائر ..كل ما رأيناه منهم يوم ذهبنا إليهم ينم عن الالتزام
وأنا أعلم أن عمي يريد أن يزوجك أختي أو غيرها من العائلة .. ولكن لو أني مكانك فلن أتزوج إلا من اخترتها لنفسي قلت له : ولكن ....قال : لا داعي لتحميل الأمر فوق ما يحتمله ..كل ما يحدث فعلاً يثير التساؤل ..لكن ..لماذا يا أخي لا نفترض وجود ناس من أهل الصلاح وإتباع السنة في هذا الزمان ؟؟
لا أخفيك أنني اقتنعت .. ومادام والدي لا يعارض بشدة فهذا حجة لي لأن أسير في الموضوع ..
وأستسلم لقدري ..لكن الأمر يحتاج إلى استخارة أخرى ....دخلت عليها ليلة الزفاف .. بعد سفر مرهق لنا معا ..سلمت عليها .. ابتسمت لي وردت السلام.. كانت ساحرة ..كانت سارة رغم آثار السفر
وضعت يدي على ناصيتها : " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فطرت عليه .. " ( سمعتها تقول : جبلت .. كأنها تصحح لي ) .. استدركت الخطأ ..وأكملت الدعاء النبوي حتى أصيب السنة ..
وأعدت يدي إلى جنبي .
كان أول كلامي لها بعد الدعاء هو السؤال الملح ..
ابتدرتها :كم تحفظين من القرآن ؟
- كله والحمد لله ..قلت لها بثورة مكتومة وكأني أعاتبها بصوت مبحوح : ألم تقولي لي إنك تحفظين جزء عم ؟
قالت : قلت لك ذلك تعريضاً ولم أكذب ..ذاك اليوم كان موقف خطوبة فلم أرغب في أن أجمل نفسي أمامك ..أردفت وهي تأخذ بيدي : ليست الليلة ليلة عتاب ..هيا ..( وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )
ومر شهرٌ كاملٌ .. ننام ليلنا بعد صلاة العشاء أو نسمر قليلاً بعدها ..
ننام حتى قرب أذان الفجر ، فلا يكون بيننا وبين الفجر إلا الوضوء ..لم يكن من دأبها طوال هذه الفترة قيام ليل أو صيام نهار ..ولا زيادة في صلوات التطوع ..كان كل حرصها محصوراً في التزين والتجمل والتعطر والدلال ..لم توقظني مرة لقيام الليل ..
لم تقترح علي مرة واحدة أن نزور والدي أو تنصحني بزيارة أخواتي أو أقاربي ..ليس لها هم طوال الشهر هذا إلا الكحل والعطر والضحك واللعب ..حتى جاءت الليلة الموعودة .
كنت قد أنهيت شهر الإجازة التي حصلت عليها من العمل .. واضطررت للرجوع ..
ففوجئت بمهمة تنتظرني تحتاج لسفر لمدة يومين ....وكان لابد من الخضوع ..أخبرتها بسفري ..
ولكي أحتاط لنفسي وحتى لا تقلق في حالة تأخري لظرف طارئ ، قلت لها لعلي أتأخر في سفري ثلاثة أيام ..إلا أن المهمة أنجزت في وقتها ولم أحتج إلى تأخير ..رجعت من السفر بالليل بعد العشاء بحوالي ساعة إلى المنزل ..طرقت الباب برقة فلم يرد أحد ..قلت في نفسي : لعلها نائمة ..كرهت أن أوقظها ..
وضعت المفتاح في الباب برفق ....أدرته في الثقب بحذر شديد ..فتحت ..
دخلت ..سميت الله وألقيت السلام هامسا لا يسمعني أحد ..أغلقت الباب بهدوء ..ثم اتجهت من فوري إلى حجرة النوم ..
وأنا في طريقي سمعت من داخل الحجرة شهقات صوتها وهي تشهق وكأنها تزفر أنفاسها الأخيرة
شهقات مكتومة ، وصوتٌ مُتحشرج ، تقطعه آنات بكاء ونحيب. ماذا يحدث ؟؟؟!!! ..

اقتربت إلى الباب ..باب الحجرة لم يكن محكم الغلق ..أدرت المزلاج ..ودخلت ..تسمرت ..ما إن أطللت حتى رأيت ما لم أكن أتوقع ....هذا المشهد لم يجل بخاطري ...عائشة ..زوجتي ....ساجدة إلى القبلة ..تتودد لله تعالى تبكي بين يديه ..تبكي وتشهق ....تدعو وتتحرق ..ترجو وتتشوق .
لا تتميز منها الهمسة والشهقة .. والمناجاة والأنين .ظلت ساجدة طويلاً ..ثم رفعت جالسة ..
الباب في قبلتها ...وقع بصرها علي ....انتبهت لوجودي ....سجدت سجدة فلم تطل السجود ..وجلست ثم سلمت ....أقبلت إلي مرحبة
كنت قد انخرطت في البكاء .... وكم استصغرتُ شأني أمام هذه البكاءة الساجدة لربها
اقتربت مني ..وضعت يدها الحانية على صدري ..جلسنا ..أحسست أني ولدت من جديد .... استسلمت للسباحة في بحر الذكريات ..شريط الذكريات ..منذ ذهبت إلى بيتها لأطلب يدها ...
هذه ثمرة من ثمار التربية على التقوى والالتزام الصادق .... هذه ثمرة أب يتبتل إلى الله عالٍ في أيام الاعتكاف ..حتى لا يجد وقتاً يتكلم فيه في أمر زواج بنته ...وأم تأبى أن تخوض مع ضيفاتها في حديث لا فائدة منه ولا طائل من ورائه ...وأخ لا يهتم بسفاسف الأمور ولا يستفيض فيها .ويتودد إلى صهره بكل وسائل التودد ..وأخت تراجع معها كل ليلة متشابهات القرآن ..أيقظني صوتها الحاني :
* أين ذهبت ؟؟
- ذهبت فيك .ذهبت إليك ..ولكني أبداً ما ذهبت عنك ....
رفعت بصري إليها ..ساحرة .مشرقة ....- عائشة ..بارك الله فيك ....هذا السلوك الذي رأيته الليلة لم أره من قبل طوال هذا الشهر .حتى طافت بي الظنون ..
* أي سلوك ..- قيامك بالليل .. وبكاؤك لله ..و....
قاطعتني : زوجي الحبيب ..وهل كنت تنتظر مني أن أقوم الليل في أول شهر لزواجنا ؟؟
إن غاية قربي إلى الله في هذه الفترة الماضية هو أن أتودد لك وأتقرب منك ..
وأتجمل بين يديك .. حتى لا ترى مني موضعاً إلا أحببتني به ....وهذا هو أفضل ما تتقرب الزوجة به لربها في أول زواجها..- لكن ...لكنك لم تأمريني بصلة رحم ولا زيارة أهل طول الفترة الماضية ....
ابتسمت .. - كيف أوجهك لشيء من هذا والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ؟؟؟
ما يدريني أن يزين لك أنني أريد أن تبتعد عني لحظة من الزمان ؟؟ لكنك حينما كنت تزور أهلك وتبرهم كنت أنا سعيدة من داخلي بصنيعك ..لكن دون أن أظهر لك ..
فلما سافرتَ علمت أنا أن الحياة الطبيعية قد بدأت فرجعت لما كنت فيه قبل الزواج ..ومن الآن .. استعد للاستيقاظ بالليل ..( ضاحكة بحنان ) وإلللللا ..صببت على وجهك الحلو هذا كوب الماء ..
تنفست بعمق ....ثم واصلت ..* لكن ..لي عليك عتاب ..
قلت بلهفة : ما هو ؟؟
قالت : حينما تسافر بعد ذلك وترجع بالسلامة ....حاول تقدم علينا بالنهار وليس بالليل ..
- ولماذا ؟؟
قالت : هذا هو الأدب النبوي الكريم للمسافر ..أليس النبي يقول : "إذا رجع أحدكم من سفره فلا يطرق أهله ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة "
تفرستها .... قلت وقد أذهلني الحديث :- الشعثة ؟؟ والمغيبة ؟؟
نعم ..الشعثة والمغيبة هي التي لم تهتم بجمالها في وقت سفر زوجها .. وهذا هو المفترض في الزوجة الصالحة الأمينة ..هي تتزين لزوجها ..فإذا سافر تركت التزين كله لعدم وجود الداعي له ..فإذا رجع نهاراً كان عندها الوقت لذلك ....تنفست الصعداء ..
أنت أبهى الآن في عيني من كل جميل ( قلتها في نفسي )أدركت أنني أملك أعظم كنوز الأرض قاطبة ..
نعم ..هي خير متاع الدنيا ..هذه هي ثمار أسرة آثرت الالتزام مهما كان غريبا على الناس ....
قال لي صاحبي :ومن يومئذ ..منذ عشرين عاماً ..وأنا في سعادة تامة وهناءة عامة ..وخير وافر وبر زاخر
وذرية طيبة أحسنت أمهم تربيتهم على الطاعة والإخلاص
( ربنا هب لنا من ازواجنا وزرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما )

www.islamali90.com

لسانك حصانك

دعانى احد رجال الاعمال السعودين الى شقتة التى يمتلكها فى احد ارقى احياء القاهرة لانهاء بعض الاعمال الخاصة بيننا ذهبت فى الموعد المحدد لم اجدة ولكننى وجدت شخصا اخر فى انتظارى حاملا رسالة اعتذار ورجاء بالانتظار قبلت الاعتذار فقد ايقنت ان عدم وجودة فى الموعد كان لظرف خارج عن ارادتة اصطحبنى هذا الشخص الى البهو الكبير وجلسنا سويا نتجاذب اطراف الحديث دون ان يعرف احدنا الاخر ولكنة كان شخصا مهذبا شيق الحديث عرفت منة انة والد زوجة رجل الاعمال السعودى لم استغرب الوضع فانا اعرف كثير من المصريات متزوجات من اخوة عرب من السعودية وقطر والامارات تحدثنا سويا فى امور كثيرة تتوافق اراءنا فى بعضها ونختلف فى البعض الاخر الى ان تطرق الحديث بنا الى ازمة الاسكان فى مصر

لم تسعفنى ذاكرتى فى هذا الموضوع الا لام عبد اللة تلك المراة التى تمتلك منزلا قديما فى اكثر احياء القاهرة فقرا كانت تاجر غرف هذا المنزل الى بعض العائلات الصغيرة وتتحكم فيهم ببطشها والويل كل الويل لمن يتاخر فى دفع الايجار يوم او يومين ومع علمها بمدى فقر سكان منزلها التى تانف ان تسكنة الحشرات الاانها تزيد عليهم الايجار كل فترة على هواها والاان يوفقو ويخضعو لها او تلقى باغراضهم عرض الطريق

لم تسعفنى ذاكرتى الابتلك المراء فقد عاصرت مشكلة لها مع احد الاشخاص منذ فترة قريبة تكلمت عنها وكانها هى السبب الرئيسى فى ازمة الاسكان فى مصر لم اترك وصفا بذيئا الاوصفتها بة

لم يقاطعنى الرجل بل تركنى اتكلم وهو يصغى الى حديثى جيدا ويؤكد على كلامى مما يجعلنى اتمادىفى الحديث قام الرجل يحضر شيئا من جانب البهو الذى نجلس فية وفجاءة قال لى انت تعرف ام عبد اللة دية تبقى مين

عجز لسانى لكنة اسعفنى بالاجابة ام عبد اللة تبقى امى

كانت كلمات الرجل زلازال هزاوصالى فالحى اللذى تسكنة ام عبداللة لايمت بصلة الى الحى الذى نحن فية الان الا وجودهما فى مصر

احس الرجل بانزعاجى فهدء من روعى واخذ يداعبنى حتى انسى جرمى الذى اقترفتة فى حقى وكان متسامحا معى الى اقصى الحدود

ولكننى تعلمت بعدها انة ان كان الكلام من ذهب فان السكوت من الماظ وصدقت المثل الشعبى الذى يقول

لسانك حصانك ان صنتة صانك وان هنتة هانك





عصام على عبد الرحيم

درس من الماضى

ان الحياة مزاجا من اللذة والالم فيجب ان تدفعك شدائدها الى المجد والرفعة فثابر وجاهد واللة معك -كلمات كتبها لى استاذ اللغة العربية وانا فى المرحلة الاعدادية فى الاتوجراف الخاص بى بمناسبة انتهاء العام الدراسىنقلتها من صفحات الاتوجراف الى ذاكرتى وكنت استنير بها فىكل لحظات الشدة والالم كان من السهل على هذا الاستاذ ان يكتب لى كلمات بسيطة مثل -مع خالص تحياتى او مع تمنياتى بالنجاح ولكنة اثر ان يعلمنى شىء يفدينى فى الحياة تذكرت استاذى هذا عندماحكى لى احد المدرسين قصة خلاف وقع بين اثنين من الاساتذة وكان سبب الخلاف ان احدهم دخل حصة الاخر عندما كان متغيبا واثناء الحصة سال احد الطلبة سؤال فى المنهج فاجابة الاستاذ باستفاضة فعندما علم الاستاذ الاخر بالامر ثار على زميلة واتهمة بانة يحاول استقطاب الطلبة الية للدروس الخصوصية رحم اللة استاذى وجزاة خيرا عنى وعن كل من علمهم ورحم اللة التعليم فى ايامنا هذة واسكنة فسيح جناتة والهم الطلبة الصبر والسلوان
قطرات الندى عصام على
islamali9.blogspot.com



اخر اغبياء عصرة

قابلنى فى حياتى اناس كثيرون على مدار سنوات عمرى تعاملت مع كل اصناف البشر ولكنى لم اتعامل فى حياتى مع صنف كصاحبنا هذا فهو الفريد فى نوعة متجهم على مدار اليوم لايبتسم ابدا وان فعلها فمعنى هذاان فى الامر خطب جلل تصورت ان يكون هذا من الوضع الذى نعيشة حيث اننا نعيش فى بلاد غير بلادنا متغربين منذ سنوات ولكن كل من حولنا لة نفس الظروف وهو قد قدم الى هذة البلاد منذ سنوات تزيد عن نصف سنوات عمرة فلا معنى لهذا الوجوم المستمر كنت اسمع من اصدقاءة وابناء جنسيتة عن قصص غباءة ولكننى كنت لااعيرها اهتمام حتى جاء اليوم اللذى اضررت ان استعين بة لقضاء بعض الاعمال ويالتنى مافعلت فقد قمت باتمام كل الاعمال علاوة على ذلك عنيت مشقة تصحيح اخطاءة والتى لايقع فيها اى طفل صغيرفا ثرت على نفسى بعدها الا استعين بة ابدا ولو كلفنى ذلك ان اقوم بكل العمل من البداية -
كان صاحبنا هذا لايصلى ابداعلى مدى سنوات عملنا فى هذا المكان لم اراة يقترب من المسجد ابدا الى ان جاء يوم وجدتة فى المسجد يصلى معنا وظل مداوما على الصلاة دفعنى الفضول الى سؤال احد اصدقاءة المقربين عن سر هذا التحول المفاجىءفاجابنى انة كان لايصلى لانة متزوج منذ سنوات طويلة لم ينجب فيها اولاد فكانو يقومون معة دوما بدور الوعظ والارشاد بدون فائدة الى ان استطاع احدهم ان يقنعة انة اذا داوم على الصلاة سيكرمة اللة ويزقة بالولد فواظب صاحبنا على الصلاة شهركامل انقطع بعدة عن الصلاة ولم اعد اراة فى المسجد مرة اخرى
جمعتا جلسة مع بعض الاصدقاء وكان صاحبنا قريبا منا فهمست فى اذن احدهم ان يسالة عن سر انقطاعة عن الصلاة وياليتنى مافعلت كانت اجابتة صاعقة لنا فقد قال انة اتصل بزوجتة اللتى تبعد عنة الالف الاميال واللتى لم يراها منذ قرابة العامين وسالها هل انتى حامل فقطعا اجابت بالنفى فانقطع عن الصلاة
انتابتنى نوبة من الذهول هل عاش صاحبنا هذا طوال حياتة يعتقد ان زوجتة يمكنها الحمل والانجاب وهو ببعد عنها بكل هذة الاميال والسنوات تذكرت ذلك الرجل اللذى قال لو كان الفقر رجلا لقتلة وقد استبدل كلماتة وقال لو كان الغباء رجلا لقتلتة ولكنى ظللت احمد اللة ان ذلك لم يحدث ولم يرى هذا الحكيم صاحبا هذا والا كانت ستتحول جلستنا الى جلسة عزاء ورثاء للغباء ولا استبعد انى كنت ساقوم بجمع التبرعات من جميع الزملاء لننشر نعى فى اوسع الصحف العالمية انتشارا نكتب فية
فليطمئن العالم فقد رحل عن عالمنا اخر اغبياء العصر
عصام على